محمود أبو رية
299
شيخ المضيرة أبو هريرة
كلمتان نفيستان وقفنا على هاتين الكلمتين النفسيتين فاستخرنا الله في أن ننشرهما هنا لان المقام يستدعيهما ! إحداهما لحجة الاسلام الغزالي ، والأخرى للامام المرتضى اليماني رضي الله عنهما : قال الغزالي في خطبة كتاب ( فيصل التفرقة ) يخاطب بها من أبلغه أنهم يرمونه بمختلف التهم ، ومنها الكفر ( 1 ) ! " هون أيها الأخ المشفق على نفسك ، لا يضق به صدرك ، وفل من غربك قليلا ، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا ، واستحقر من لا يحسد ، ولا يقذف ، واستصغر من بالكفر والضلال لا يعرف ! فأي داع أكمل وأعقل من سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وقد قالوا : إنه مجنون من المجانين ، وأي كلام أجل وأصدق من كلام رب العالمين ، وقد قالوا : إنه أساطير الأولين ! أما سمعت ما قيل : كل العداوة قد يرجى سلامتها * إلا عداوة من عاداك عن حسد " وقال الامام المرتضى اليماني في كتاب ( إيثار الحق على الخلق ) ( 2 ) : لا ينبغي أن يستوحش الظافر بالحق من كثرة المخالفين ، كما لا يستوحش الزاهد من كثرة الراغبين ، ولا المتقى من كثرة العاصين ، ولا الذاكر من كثرة الغافلين . بل ينبغي منه أن يستعظم المنة باختصاصه بذلك مع كثرة
--> ( 1 ) لقد قذفونا في كتبهم التي بلغت أكثر من اثنى عشر كتابا بكل عوراء من القول ، ورمونا بالارتداد عن الدين وبالفسق والزندقة ، أما الكفر فقد قرأناه مرارا وصارحنا به جهرة أحد صبيان الأزهر الذين اتخذوهم ليتولوا الناس بالأذى ، وكان ذلك أمام الأستاذ أحمد حسن الزيات رحمه الله محرر مجلة الأزهر والأستاذ محمود الشرقاوي وأحد شيوخ الأزهر وكنا بدار مجلة الأزهر . وارجع إلى مقدمة الطبعة الثانية من كتاب الأضواء لترى ما فعله الأزهر معنا . ( 2 ) ص 26 وقد قرأنا في الصفحة 75 من هذا الكتاب القيم حديث حزام بن حكيم عن أمية ، ونحن نورده هنا لأنه مهم وهو : إن العبادة في صدر الاسلام أفضل من العلم ، وإن العلم في آخر الامر أفضل من العبادة .